الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
140
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
قلت : أمّا أصل قول عمر في موت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم راضيا عن أولئك الستة ففرية بيّنة ، ويشهد له تكذيبه نفسه قال الجاحظ : إنّ عمر بعد قوله : « إنّ النبي مات وهو راض عن أولئك الستة » ذكر عيوب أولئك الستة ، وبعد بيان عيب الزبير أنهّ يوما انسان ويوما شيطان « أقبل على طلحة وكان له مبغضا منذ قال لأبي بكر يوم وفاته ما قال في عمر فقا له : أقول أم أسكت قال : قل فإنّك لا تقول من الخير شيئا قال : « أما إنّى أعرفك بالبأو الّذي حديث لك ، ولقد مات النبي ساخطا عليك للكلمة الّتي قلتها يوم أنزلت آية الحجاب » ( 1 ) قال الجاحظ : كلمة طلحة الّتي أشار إليها عمر هي أنّ طلحة لما أنزلت آية الحجاب قال بمحضر من نقل عنه إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ما الّذي يغنيه حجابهن اليوم وسيموت غدا فننكحهن . قال الجاحظ : لو قال قائل لعمر أنت قلت : إنّ النبي مات وهو راض عن الستة فكيف تقول الآن لطلحة إنهّ مات ساخطا عليك للكلمة الّتي قلتها لكان قد رماه بمشاقصه ، ولكن من الّذي كان يجسر على عمر أن يقول له مادون هذا فكيف هذا ( 2 ) . قلت : فلم جعلوه فاروقا مع كذبه وإتيانه بالتناقض ثم لم خصّ طلحة بذاك العيب وكان عثمان شريكه فيه فكان طلحة يريد عائشة ، وكان عثمان يريد أمّ سلمة ، وقالا : يجول بين خلاخيل نسائنا إذا متنا ونجول بين خلاخيل نسائه إذا مات ( 3 ) إلّا أنهّ خصّ طلحة لأنّ طلحة منع أبا بكر من استخلافه وعثمان لمّا أغمي على أبي بكر في احتضاره كتب من نفسه استخلافه عمر لمّا خاف أن لا يفيق .
--> ( 1 ) يعني آية 53 من سورة الأحزاب . ( 2 ) نقله عن الجاحظ في السفيانية ابن أبي الحديد في شرحه 1 : 63 ، شرح الخطبة 3 . ( 3 ) رواه عن السدي ابن طاوس في الطرائف 2 : 493 ، وأما نزول الآية في طلحة خاصة فرواه ابن سعد في الطبقات 8 : 145 ، وابن أبي حاتم وعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر ، وعنهم : الدر المنثور 5 : 214 .